عبد الله بن علي الوزير
203
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الأبواب وابتهل مع ذلك في الباب ، الذي ليس دونه من حجاب ، فجاءه من خبر ذلك الابتداء ، أنه قد لبيّ له في ذلك النداء ، وفي أثناء ذلك أخذ حسين باشا يقبل منه في الذروة والغارب ، ويشعره بأنه مقلع عن تلك الأحداث تائب « 1 » ، وأنه يعاود ملكه ولا ملامة ، ويقدم إليه على الرحب والسلامة ، فأشار عليه بعض خواصه بالإعراض ، وذكر أن هذا التذلل من هذا الجبار لأغراض ، وأنك لا تأمن الغوائل ، وأهونها السم القاتل ، فقد سلف منه إلى بعض من عارضه هذه الدّسيسة ، وتحققت من فعلاته هذه الفعلة الخسيسة ، فرجح عند الباشا جانب المشير ، وقضت الخيرة به وما ندم المستخير ، وأجاب : إني إنشاء اللّه قادم عليه ، وأخذ بالتحرز الكلي لديه ، فسار إليه واتفقا على ذلك الكلام ، وتناول لذيذ خطابه ، وامتنع عن طعامه وشرابه ، وانفصل إلى قطره ملحوظا بعين الاعظام ، نافذ السهام . ثم لم يلبث الحسين باشا [ 116 ] أن ملأت مسامعه الألسنة أن البواش السلطانية ، والأمراء العثمانية ، قد أقبلوا إليه بالخول « 2 » والخيول ، ورموا دائرة مملكته بأفلاذ كبد إسطنبول ، وكان قد ظهر فتكه ، وتأثل ملكه حتى تسلطن على الحقيقة ، وأخذ في يده من صروف الأقدار وثيقة فلّم عند ذلك أطرافه ، وحمّل مناواة صاحب التخت أكتافه ، ووزع جيوشه على أطراف البصرة ، وربما ضرب تخت رمله ونظر في النجوم نظرة ، ومع ذلك فإنه لاطف أمراء السلطان ، وعرفهم أنه غلامه ، وبكرلبكيه وخدامه ، وأن الباشا عيسى قد طاب خاطره وقر بعوده على مملكته ناظره ، وربما دس إلى الأكابر مالا ، وله مراهم في القلوب لا توجد في كتاب مالا ، وخوفهم بأنه مقصود مدافع ، وأنهم إن لم يرجعوا صب عليهم البلاء الواقع ، ورمى بنفسه إلى نحر المهالك ، وكان معهم في الهلكة كصاحب مالك ، حيث قال . اقتلوني ومالكا * واقتلوا مالكا معي
--> ( 1 ) تائب : ( تايب ) . ( 2 ) الخول : العبيد والإماء ( المنجد ، ص 199 ) .